مولي محمد صالح المازندراني
56
شرح أصول الكافي
داود وسليمان وأيّوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريّا ويحيى وعيسى وإلياس كلٌّ من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلاًّ فضلنا على العالمين * ومن آبائهم وذرّياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم * أُولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين ) . فإنه وكّل بالفضل من أهل بيته والإخوان والذرّية وهو قول الله تبارك وتعالى : إن تكفر به أمتك فقد وكّلت أهل بيتك بالإيمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون به أبداً ولا أُضيع الإيمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء أُمّتك وولاة أمري بعدك وأهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب ولا إثم ولا زور ولا بطر ولا رياء فهذا بيان ما ينتهي إليه أمر هذه الأمة . إن الله جلّ وعزّ طهّر أهل بيت نبيّه ( عليهم السلام ) وسألهم أجر المودة وأجرى لهم الولاية وجعله أوصياءه وأحبّاءه ثابتة بعده في أمّته ، فاعتبروا يا أيها النّاس فيما قلت حيث وضع الله عز وجلّ ولايته وطاعته ومودّته واستنباط علمه وحججه ، فإيّاه فتقبلوا وبه فاستمسكوا تنجوا به وتكون لكم الحجّة يوم القيامة وطريق ربّكم جلّ وعزّ ولا تصل ولاية إلى الله عز وجلّ إلاّ بهم فمن فعل ذلك كان حقاً على الله أن يكرمه ولا يعذّبه ومن يأت الله عز وجل بغير ما أمره كان حقّاً على الله عز وجلّ أن يذلّه وأن يعذّبه . * الشرح : قوله ( حديث آدم ( عليه السلام ) مع الشجرة ) قال القاضي وغيره : الشجرة هي الحنطة أو الكرمة أو التينة أو شجرة من أكل منها أحدث ، والأولى أن لا تعين من غير قاطع كما لم تعين في الآية لعدم توقف ما هو المقصود عليه . ( قال إن الله تعالى عهد إلى آدم أن لا يقرب هذه الشجرة ) نهى عن القرب للمبالغة في ترك التناول منها وللتنبيه على أن القرب من المنهي عنه قد يوجب الدخول فيه واختلفت الأُمة في هذا النهي فقال علماؤنا أنه نهي تنزيه فيكون لتناوله منها فاعلاً لما يكون تركه أولى ، ولا ينافيه نسبة العصيان والغواية إليه بقوله عز وجلّ ( عصى آدم ربه فغوى ) بناء على أن المتصف بهما من فعل كبيرة أو صغيرة بدليل قوله تعالى ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ) وقوله تعالى ( إلاّ من اتبعك من الغاوين ) فإن متابعة الشيطان كبيرة أو صغيرة لأن حصر العصيان والغواية في الكبيرة والصغيرة ممنوع إذ كما أنهما يتحققان بفعل القبيح والحرام كذلك يتحققان بترك الأولى والمندوب وأما العصيان والغواية في الآية فإنما يُراد بهما ما حصل بفعل محرم ألا ترى أنك إذا قلت لرجل على سبيل التنزيه لا تفعل كذا فإن الخير في خلافه ففعله ، صح لك أن تقول عصاني وخالفني فغوى أي خاب عن ذلك الخير . وقال بعض أصحابنا : إن الغواية المنسوبة إلى آدم